محمد ثناء الله المظهري

223

التفسير المظهرى

وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) شهادة لهم بالتقوى ووعدوا بثوابه . إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ في التخلف الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذكر الايمان باللّه واليوم الآخر في الموضعين إشارة إلى أن الايمان يقتضى محبة الجهاد طمعا في الثواب بحيث لا يستأذن في إتيانه وعدم الايمان يقتضى تركه لعدم رجاء الثواب وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فشكت في الدين ونافقت فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) يتحيرون فتارة يريدون الخروج كيلا يردا من المسلمين أذى لو ظفروا وتارة عدم الخروج لزعمهم ان الرسول لا يرجع إليهم ابدا . وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ معك لَأَعَدُّوا لَهُ ليهيئوا للخروج أو للجهاد عُدَّةً ما يعد للسفر والجهاد من المتاع والسلاح والكراع وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ استدراك عن مفهوم قوله ولو أراد والخروج كأنه قال ما خرجوا ولكن تثبطوا لأنه تعالى كره ولم يرد نهوضهم للخروج فَثَبَّطَهُمْ فحبسهم بالجبن والكسل وَقِيلَ اقْعُدُوا في بيوتكم مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) يعنى مع المرضى والزمنا وقيل مع النساء والصبيان تمثيل لا لقاء اللّه كراهة الخروج في قلوبهم أو وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود أو حكاية قول بعضهم لبعض أو اذن الرسول لهم قصة خروجه صلى اللّه عليه وسلم وتخلف أكثر المنافقين خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رجب سنة تسع فعسكر بثنية الوداع ومعه زيادة من ثلاثين ألفا قاله محمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ابن سعد وكذا روى الحاكم في الإكليل عن معاذ بن جبل ونقل الحاكم في الإكليل عن أبي ذرعة الرازي قال كانوا بتبوك سبعين ألفا وجمع بين الكلامين ان سبعين التابع والمتبوع وكانت الخيل عشرة آلاف فرس روى عبد الرزاق وابن سعد انه خرج إلى تبوك يوم الخميس وكان يستحب ان يخرج يوم الخميس قال ابن هشام واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري وذكر الدراوردي انه استخلف عام تبوك سباع بن عرفطة زاد محمد بن عمر بعد حكاية ما تقدم ويقال ابن أم مكتوم قال والثابت عندنا محمد بن مسلمة الأنصاري ولم يتخلف عنه في غزوة غيرها وقيل على ابن أبي طالب قال أبو عمر وتبعه ابن دحية وهو الا ثبت روى عبد الرزاق في المصنف بسند صحيح عن سعد